السيد عباس علي الموسوي

61

شرح نهج البلاغة

وزن به وأفضل ما يدخره الإنسان لوقت حاجته . ( وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة ممتحنا إخلاصها معتقدا مصاصها نتمسك بها أبدا ما أبقانا وندخرها لأهاويل ما يلقانا فإنها عزيمة الإيمان وفاتحة الإحسان ومرضاة الرحمن ومدحرة الشيطان ) قرن الإمام شهادة أن لا إله إلا اللّه بحمد اللّه ونفي الشريك عنه لما في نفيه من التنزيه للهّ عن النقص والحاجة وقد أرادها منا أن تكون ذات مواصفات عالية بها يتحقق مضمونها وهذه المواصفات هي : أولا : أن تكون شهادة ممتحنا إخلاصها أي شهادة يتوافق فيها اللسان مع الجنان اختبر نفسه فيها فكانت النتيجة الاعتقاد بها خالصا من الشرك والشك . ثانيا : معتقدا مصاصها أي عاقدا قلبه على حقيقتها وعمقها وما تنطوي عليه فكان اللسان يحكي عما في الضمير الخالص . . ثالثا : دعا إلى التمسك بها مدة بقائنا في الحياة فإن بها عز الدنيا وسعادتها ، وما تمسك بها أحد في الدنيا إلا عاش عزيزا كريما حقق لنفسه وأمته أرفع درجات الكرامة وكذلك يعدّها إلى شدائد القيامة وعظائمها فإن في تلك الوقفات أمورا رهيبة وعقبات شديدة لا يزيلها أو يذللها إلا هذه الكلمة فإنها هي التي تفتح باب الجنة أمام طلابها وترفع العذاب والعقاب . . والمسلم تبقى كلمة لا إله إلا اللّه في قلبه وعلى لسانه طيلة بقائه في دار الدنيا وأيضا هي عدته يوم القيامة أو بها نجاته من النار . . . رابعا : فإن شهادة لا إله إلا اللّه هي عقيدة الإيمان وأساسه وكل الأمور الأخرى تتفرع عنها وتأتي بعدها وقد كانت هذه الكلمة تدخل الناس في الإيمان وترفع عنهم السيف كما إن من رفضها ولم يقبلها كان في عداد الكفار ولاحقه سيف الإسلام أينما كان . . خامسا : إنها فاتحة الإحسان لأن الإنسان بمجرد أن ينطق بها دخل في جملة المؤمنين باللهّ وهذا يدفعه إلى البحث عن الرسول وهذا بنفسه يدخله في عالم الخير والبركة وكل ما فيه نفع لنفسه وليغره . . سادسا : وهي أيضا مرضاة للرحمن لأن فيها إقرارا باللهّ واعترافا بوجوده في طرفها الإيجابي كما إن فيها طردا للشيطان وقهرا له وإذلالا لمقامه من جهة طرفها السلبي وأي إذلال أشد للشيطان من أن ترفع الآلهة وتنفيها من الوجود وتجعل للهّ وحده كل الوجود وكل موجود . . .